أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي
52
رسائل آل طوق القطيفي
ثمّ قال رحمه الله تعالى - : ( وفي صحيحة معاوية بن عمّار ( 1 ) : أن ظاهرها أن التشهّد وما يليه بعد إتمام الصلاة ، فالظاهر أنه يستحبّ بعدها هذه الأُمور ، فلا دلالة لها على المطلوب ) . قلت : ويحتمل دخول التسليم في لفظ التشهّد كما دخلت الصلاة على محمّد : وآله فيه ، وإلَّا لدلَّت على استحباب الصلاة على محمَّد صلى الله عليه وآله ، وآله لإهمال ذكره فيها ، ولا قائل به . ثمّ قال رحمه الله : ( وفيما يليها من الرواية يعني : رواية الحلبي ( 2 ) أن دلالتها على الوجوب أظهر من دلالتها على عدمه ، كما لا يخفى . هذا كلَّه ، مع أنه لا يتمّ الاستدلال بالروايات الأربع الأُوَل إلَّا إذا ثبت أنه إذا كان جزءاً من الصلاة كان كسائر الأجزاء ، حتّى تبطل الصلاة بصدور شيء من مبطلاتها قبله سهواً أو نسياناً ، وهو ممنوع ) . قلت : أمّا كونه جزءاً واجباً كسائر الأجزاء الواجبة فلا شكّ فيه ، حتّى إنه قد ادّعى المرتضى ركنيّته كما سمعت ؛ وذلك لِمَا رأى فيه من خواصّ الركنيّة ، حيث إنه تبطل الصلاة بتركه عمداً ونسياناً ، لكنّه إنما لحقه هذا الوصف بسبب ما يتخلَّل حال تركه بينه وبين غيره من أجزائها الواجبة ، ولذا لو كان المُتَخَلَّل وقع نسياناً ، وهو ممّا لا تبطل به الصلاة سهواً ، لم تبطل . وكذا لو كرّر سهواً أو واقع في غير محلَّه سهواً لم تبطل ، وبذلك فارق حكم سائر أركانها . وكلّ جزء واجب لا تبطل الصلاة بتخلَّل شيء من مبطلاتها قبله سهواً أو نسياناً ما لم يكن الصادر ممّا يبطلها عمداً وسهواً ، فلا فرق في هذا بين التسليم وغيره من أجزائها الواجبة . والجواب عن الروايات الأربع قد عرفته ، فلسنا وإيّاه بمحتاجين إلى هذا التكلَّف بلا دليل ، ولا إلى هذا الفرق بلا فارق . ثمّ قال رحمه الله : ( وبالجملة ، فقد صار من الواضح البيّن أن هذه الدلائل لا تصلح
--> ( 1 ) الكافي 4 : 423 / 1 . وسائل الشيعة 13 : 423 . أبواب الطواف ، ب 71 ، ح 3 . ( 2 ) تهذيب الأحكام 2 : 160 / 627 ، وسائل الشيعة 6 : 424 ، أبواب التسليم ، ب 3 ، ح 3 .